محمد بن علي الشوكاني
828
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
528 - السيد محمد بن هاشم بن يحيى الشاميّ ثم الصنعاني « 1 » سيأتي تمام نسبه في ترجمة والده ، وهو الأديب البارع الفائق . ولد تقريبا سنة 1140 أربعين ومائة وألف أو قبلها ونشأ بصنعاء فأخذ عن جماعة من أهلها ومنهم والده العلامة وكان زاهدا متعفّفا متقلّلا من الدنيا لا يبالي بما ظفر منها ولا بما فاته ، مع كونه كان نديما للوزير الكبير الفقيه أحمد بن عليّ النّهمي ، بل كان يتصل بالإمام المهديّ العباس بن الحسين كثيرا . وعرضت عليه الأعمال فأباها تزهّدا وتديّنا ونظمه كلّه في الذّروة العليا بحيث يفضّل على كثير من المتقدمين ، ومنه من قصيدة : يا بارقا أوهمني تكراره * إذ لاح من أرض بها فؤادي فلست أدري هل حكى خفوقه * خفوقه حول حمى سعاد أم اكتسى من لاعجي صقيلة * فانعكست أشعة التّرداد إيه أحاديثك يا برق الحمى * إن كنت عمّن فيهم تنادي [ 130 ب ] هات عن الأينق أين عرّست * ولا أقول هات عن مرادي أين استقلّت بالفريق إنما * عهدي بها حين حداها الحادي وحين شيّعت فؤادي معهم * بأدمع تملأ كلّ وادي إذ قوّضوا تلك الخيام والنّقا * يرعد من قعقعة الأغماد بانوا فلا كأس المدام بعدهم * كأسي ولا يطرب كلّ شاد
--> - وحسن وجهه وفعله وقدّرت وفاته في جمادى الآخرة سنة 835 بعد أن همّ بالحج صحبة ابن المدن فلم يتهيأ له ذلك ووعك إلى أن مات وكان من الكملة فصاحة لسان وجرأة ومعرفة وقياما مع أصحابه ومروّة وتودّدا وشرف نفس وقناعة باليسير وإظهارا للغنى مع قلة الشيء وقد عرض عليه الكثير من الوظائف الجليلة فامتنع واكتفى بما كان يحصل له من شيء كان لأبيه وكان الكبار يتمنّون رؤيته والاجتماع به لما يبلغهم من جميل أوصافه فيمتنع إلّا أن يكون الكبير من أهل العلم رحمه اللّه تعالى . انتهى من إنباء الغمر . ( 1 ) 528 - نيل الوطر ( 2 / 322 - 335 رقم 492 ) . وهجر العلم ( 1 / 318 - 319 رقم 7 ) .